سورية جامعة حلب نهاية شاعر قصيدة حرة للأديب الدكتور الشاعر غازي أحمد خلف
بقلم الأديب الدكتور الشاعر غازي أحمد خلف
✒❆❄☆☆♔☆☆❄❆✒
منْ روائعْ الشـــــعرْ
نِهايَةُ شاعرْ
كأسٌ مَلأه ُالقدر ُفي عُمْري فَأضْناني
آهٍ مِنَ الــدُنْيـا وَما حَمَلَتْهُ مِنْ ألَمٍ واذْلالِ
آهٍ وَأوَاهٍ وألْفُ الآهِ مِنْ مُرّهِ وَعَلقَمِهِ
شَرِبْتُ الكَأسَ مُبْتَسِماً وَمُبْتَهِجاً لأيامي
فَكانَ حُلْوهُ مُـــــــرٌّ فأعْماني
وَكانَ مُـــــــــرّهُ حُلْــــواً فأغْراني
وَمَعَ الأيَّام ِأدْماني فَأشْقاني
نَظَرْتُ بِذاكَ الكَأسِ مُنْتَظِراً نِهاياتي
فَكانَ الكَأسُ مَمْزوجاً بِسُمٍ قاتِلٍ حُلُمي
فـــآلمَني وآذاني لِحُبِ العَيشْ
عَجِبْتُ لِذاكَ الكَأسِ حَيْرانِ
شَرابُهُ سَقَمٌ كَعَلْقَمِ مرِّ أزماني
ٌوَحُلْوهُ مُــر ٌفأضْنـــاني
ومالِلْعُمْرِ أحْضانٌ لتَحْضُنَني
وَجاءَ المَوْتُ مُرْتَدياً عَباءَةَ رُعْبْ
فَزَلْزَلَ داخِلي خَـــوْفـــاً
مِن َالخَلاقِ مِنْ رَبي إلهِ الكَونْ
فــآلَمَني وَأرْعَبَنـــــي
سَـألْتُهُ أأنْتَ مَلاكُ المَـوْتِ ياهذا
وَقُلْتُ لَه :ُ بِصَمْتٍ مُبْهَمٍ قاتِلْ
وَأنا على فِراشِ المَوْتِ أحْتَضِرُ
فَبَكَيْتُ ألَماً فَذُرِفَ الدَمْع ُمِنْ عَيْني كأنهارٍ
وَمـا بُكائي لِخـَوْفي أوْ لِِمَـوْتـي
وَلاهَرَباً مِنَ الأقْدارِ مِنْ قَدَري
ولَكِنَّ خـَوْفي مِنْ إلـــهِ الكـَوْنِ مِنْ ربي
فَقَدْتُ صَبْرَ أيَّامي بِآخِــــرَتي
فَكـــَرْرَّتُ عِبـــاراتي
وماأحْبَبْتُ أنْ أبْكي أمامَ صَديقْ
وأفْضـَحُ صَبْـرَ أيَّــامـــــي
لـِذاكَ الضِيــْقِ في صـَـــدْري
فـَــدَعــــوتُ كُلَّ أوْلادي
وَكُنْتُ أشْعُرُ في نَفْسي نِهاياتي
وَأنا على فِـــراشِ الْمــَــوتِ أحْتَضـِـرُ
فَخاطَبْتُهم بِنَظـَـراتي وَقُلْت ُلَهُمْ :
أرَجوْكُمْ رَجاءً مابَعْدَهُ آتٍ لآتِ
أرْجوكُمْ كونوا ضيائي بَعْدَ المَوْتْ
فَنَظَرَ إلَيَّ مَلاكُ المَوْتِ وَبَكى مُتَألِماً
فَقُلتُ لَهُ : صَديقاً يَحْمِلُ سَيْفاً لِيَقْتِلَني
أمــــــامَ كلِّ أولادي
أأنْتَ المَوْتُ ياهَــذا الصـَديْقُ
أأنْتَ المَوْتُ ياذاكَ الحَبيبُ
فَنَظَرَ إليَّ مُبْتَسِماً مَلاكُ المَوتْ
فأرعَبَني وآلَمَني بِحَضْرَتِه ِلِذَاكَ الصَمْتْ
فَقالَ إليَّ : أتَيْتُكَ كَي أُرِيحَكَ مِنْ ألَمِ الحَياةِ
أرْسَلَني إلَهُكْ إلهُ الكَوْنِ ياهذا
فـَلا تَحـْزَنْ لِهَـذا القُـــوْلْ
بَكَيْتُ وَكانَ بُكائي خُوْفاً مِنَ الجَبَّارْ
مِنَ القَهـــارْ مِنَ المَــــوْلى
مِنَ المُتَعـــــالِ مِنْ رَبي
فَقُلْتُ لهُ : وَفي بُؤسٍ رَهِيبٍ كُلهُ خَـوفٌ
وَمُلـُؤهُ خَجــَلٌ مِنََ الخَــــلاقِ
ِمِنْ رَبي إلـــــهِ الكــَـوْنْ
وَقُـلتُ له : أتُنْصفُني !!!
وَتُمْهِـــــلُني دَقِيقَــةَ صَبْرْ
فَنَظَرَ إلَيَّ مَلاكُ المَوْتِ مبتسمــاً
فَقُلتُ لَهُ : أنا بالطُهــْرِ مُلْتـَزِمٌ
أصَلّي رُكْعَتَينْ إذا أمْهَلْتَني
فَنَظَرَ إليَّ مرةً أخرى ومُبْتَسِماً فَجاوَبَني بِلُطْفٍ لا .. لا .. لا ..
لَقـَدْ مَضى قِطـارُ الْعُمْـرِ ياهــذا
نادَيْتُهُ حَبيبي يامَلاكَ المَوْتِ ياقَدَري
خُذْني إلى رَبِّي إلى الـرَحْمَنِ يَرْحَمُني
فَلا زَوْجــي ســَتَرْحَمُنــــي
ولا وَلَـدي سَــيَنْقِذُنـــي
أرجـوكَ خـُــذْني .. خُــذْني
خــُذْني إلى الـــرَحْمَنِ يَـــرَحَمُني
فَمـا عُـدْتُ أحْتَمِــلُ الحَيــاةَ
مـــاعـــــُدْتُ أحْتَمـِــــلُ
قصيدة حرة من الشعر الفصيح
بقلم الأديب الدكتور
الشاعر غازي أحمد خلف
تعليقات
إرسال تعليق